اسماعيل بن محمد القونوي
191
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كفى مشهور ولذا قال ولا تكاد تزاد لكن نقل عن النحاة أن زيادتها في غير كفى شاذ مختلف فيه فقوله لا تكاد تزاد لا يلائم هذا المنقول عن النحاة ولذا قال الفاضل السعدي مراده لا تكاد تزاد بيقين لأن مذهب الأخفش في أحسن يزيد في التعجب أنه أمر لفظا ومعنى وأن فيه ضمير المخاطب مستتر وبالجملة أن للنحاة في غير كفى اختلافا . قوله : ( بدل منه والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شهيد ) بدل منه أي بدل الاشتمال ولذا قال والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل الخ ونبه على أن المبدل منه في حكم الطرح كما هو المشهور وإن تخلف في بعض الصور . قوله : ( محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعودة ) محقق له تفسير لشهيد لأنه من الشهادة ويلزم الشهادة التحقيق وهذا اللازم هو المراد هنا قوله فيحقق أمرك كأنه نتيجة للمذكور فإن قوله تعالى في قوة الكبرى يؤخذ من تلك الكبرى صغرى وتضم إلى تلك الكبرى فيحصل المقصود . قوله : ( أو مطلع ) أي شهيد من الشهود والمراد لازمه وهو الاطلاع . قوله : ( فيعلم حالك وحالهم ) علما يترتب عليه الجزاء وهو العلم بأنه وقع الآن أو قبله وهو تعلق حادث فيكون المراد أنه تعالى يجازيك بأحسن الجزاء ويجازيهم بأسوء الجزاء أو ينصرك في الدنيا ويخذلهم فيها . قوله : ( أو أَ وَلَمْ يَكْفِ [ فصلت : 53 ] الإنسان رادعا عن المعاصي ) أو أو لم يكف عطف على قوله : أو لم يكفك خطابا له عليه السّلام فحينئذ الكاف في بربك مطلق الإنسان فيدخل هؤلاء الكفرة دخولا أوليا . قوله : ( أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية ) أشار به إلى أن شهيدا من الشهود أي الاطلاع فلذا قال مطلع الخ لا يخفى عليه خافية أي من شأنه الاختفاء فارتباطه ظاهر وإن أريد بالإنسان قومه عليه السّلام فالارتباط أظهر . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 54 ] أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) قوله : ( في شك وقرىء بالضم وهو لغة كخفية وخفية ) في شك وهذا أحوال بعضهم والبعض الآخر جازم في إنكاره قوله بالضم بضم الميم قوله كخفية وخفية نبه به على أنه من أوزان المصادر والكسر أفصح . وادمج في الكلام معنى الإخبار بالغيب بذكر عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وإليه الإشارة بقوله يستوي عنده غيبه وشهادته ليكون كالشاهد على أنها بنفسها آية مستقلة من حيث إنها مخبرة عن علم الغيب إلى هنا كلامه روى الواحدي عن الزجاج أنه قال ومعنى الكفاية ههنا أن اللّه تعالى قد بين لهم ما فيه كفاية من الدلالة هذا آخر ما أمليت في حل ما في سورة السجدة الحمد للّه الحقيق بالحمد على إنعامه الفائت للعد فأسألك يا رب التوفيق لكشف ما في سورة الشورى وأستعينك وأبدأ متبركا .